(“سري جدا”) – هذه رسالة السعودية للتطبيع الكامل مع اسرائيل..وشروطها..

14 نوفمبر 2017 - 6:40 م

تونس-الاخبارية-عالمية-سياسة-رصد
قالت صحیفة «الاخبار» اللبنانیة أنھا حصلت من مصادر خاصة على وثیقة سرية صادرة عن وزارة الخارجیة السعودية، ھي عبارة عن رسالة موجھة من وزير الخارجیة عادل الجبیر إلى ولي العھد محمد بن سلمان. وفیھا خلاصة مباحثات وتوصیات حول مشروع إقامة علاقات بین السعودية وإسرائیل، استناداً إلى ما أسماه اتفاق الشراكة الاستراتیجیة مع الولايات المتحدة.
الوثیقة التي يُكشف النقاب عنھا للمرة الأولى، تثبت كل ما سرّب ويجري التداول فیه منذ زيارة الرئیس دونالد ترامب إلى السعودية في ماي الماضي، حول انطلاق مساع أمیركیة لتوقیع معاھدة صلح بین السعودية وإسرائیل. وما تلى ذلك، أيضاً، من معلومات عن تبادل زيارات بین الرياض وتل أبیب، وأھمھا زيارة ولي العھد السعودي الى الكیان الصھیوني.
الوثیقة تكشف حجم التنازلات التي تنوي الرياض تقديمھا في سیاق تصفیة القضیة الفلسطینیة، وھاجسھا الحصول في المقابل على عناصر قوة ضد إيران والمقاومة وعلى رأسھا حزب الله.
وفي ما يأتي نص الوثیقة:
«المملكة العربیة السعودية
وزارة الخارجیة
عاجل جداً.. وسري للغاية
صاحب السمو الملكي ولي العھد الأمیر محمد بن سلمان ــــ حفظه الله
أتشرف بأن أرفع إلى سموكم مشروع إقامة العلاقات بین المملكة ودولة إسرائیل استناداً إلى اتفاق الشراكة الإستراتیجیة مع الولايات المتحدة الأمريكیة،
ً والذي تمت مناقشته مع وزير خارجیة الولايات المتحدة الأمريكیة بناء على توجیھكم السامي الكريم:
إن المملكة العربیة السعودية ھي مھبط وحي الإسلام، وأرض الحرمین الشريفین، ويتّجه أكثر من 6,1 ملیار مسلم نحو مكة المكرمة خمس مرات في الیوم في صلواتھم، ولھا تأثیر كبیر وقوة ديبلوماسیة تضفي المصداقیة للمساعي نحو السلام.
والمملكة كانت تعھدت في اتفاق الشراكة الإستراتیجیة مع الرئیس الأمريكي دونالد ترامب بأن أي مسعى أمريكي ــــ سعودي ھو مفتاح النجاح، حیث أن السعودية ھي الدولة الأمثل في العالمین العربي والإسلامي لحشد الآخرين نحو حل، ولا يمكن لأي حل للقضیة الفلسطینیة أن يكتسب الشرعیة ما لم في وثیقة سریة لمراسلة بین وزیر الخارجیة السعودي وولي العھد مشروع إقامة العلاقات بین المملكة و
إسرائیل تدعمه المملكة العربیة السعودية، كونھا قبلة المسلمین.
إن تقارب المملكة العربیة السعودية مع إسرائیل يتضمن مخاطرة من قبل المملكة تجاه الشعوب الإسلامیة، لما تمثله القضیة الفلسطینیة من مكانة روحیة وإرث تاريخي وديني. ولن تُقدم المملكة على ھذه المخاطرة إلا إذا شعرت بتوجه الولايات المتحدة الصادق ضد إيران، التي تقوم بزعزعة استقرار المنطقة من خلال رعايتھا للارھاب، وسیاساتھا الطائفیة، وتدخلھا في شؤون الغیر، وخصوصا ان ھذا السلوك الإيراني قد أدانه العالم الإسلامي بالإجماع بشكل
رسمي خلال مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي الذي عقد في مدينة اسطنبول في شھر ابريل 2016.
وبناء على ذلك، فإن مشروع السلام الذي تقترحه المملكة يقوم على الآتي:
أولاً: إن أي تقارب بین المملكة وإسرائیل مرھون بتكافؤ العلاقة بین البلدين، فعلى المستوى العسكري تعتبر إسرائیل الدولة الوحیدة التي تمتلك السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط مما يمنحھا عامل التفوق في توازن القوى إقلیمیاً، وبناء على ذلك فإنه ينبغي السماح للمملكة امتلاك مثل ھذه
المقومات الردعیة أو تجريد إسرائیل منھا.
ثانیاً: ستسخر المملكة العربیة السعودية قدراتھا الدبلوماسیة وعلاقاتھا السیاسیة مع السلطة الفلسطینیة ومع الدول العربیة والاسلامیة لتسھیل إيجاد الحلول المعقولة والمقبولة والمبتكرة بشأن القضايا المختلف علیھا في البنود المتضمنة في المبادرة العربیة للسلام التي تقدمت بھا المملكة العربیة السعودية، ومن خلال تبني الولايات المتحدة للمبادرة بطرح الحلول الإبداعیة للمسألتین الرئیستین، وھما مدينة القدس، واللاجئین الفلسطینیین، كالآتي:
1 ــــ اخضاع مدينة القدس للسیادة الدولیة، من خلال تبني مشروع بیل لعام 1937 ومشروع الأمم المتحدة لعام 1947 حول القدس، وھما مشروعان دولیان للتقسیم قد أوصیا بعدم ضم المدينة للدولتین الیھودية والعربیة المقترح اقامتھما ووضع المدينة تحت السیادة الدولیة، ّ ونص قرار الجمعیة العامة للأمم المتحدة رقم (181 (الصادر في 1947/11/29 القاضي بتقسیم فلسطین على إخضاع مدينة القدس لنظام دولي خاص تدار بموجبه من جانب الأمم المتحدة وأن يقوم مجلس الوصاية بتعیین مسؤولیات الجھة المديرة للمدينة وواجباتھا ونص مشروع التدويل على عدم جواز اتخاذ أي طرف من الأطراف المتنازعة
القدس عاصمة له.
2 ــــ أما عن قضیة اللاجئین الفلسطینیین فتؤكد السعودية سعیھا لتوطینھم حیث ھم، فمن الممكن للمملكة الاسھام بدور إيجابي إضافي في حل قضیة اللاجئین من خلال دعم اقتراحات مبتكرة وجريئة مثل:
ــــ إلغاء توصیة جامعة الدول العربیة الذي لايزال سارياً منذ خمسینیات القرن الماضي، والداعیة بعدم تجنیس الفلسطینیین بجنسیة أي بلد عربي.
ــــ بذل الجھود لتوزيع اللاجئین الفلسطینیین على البلدان العربیة واعطائھم جنسیاتھا وتوطینھم فیھا.
ثالثاً: اقترحت المملكة في اتفاق الشراكة مع الرئیس ترامب أن السعودية والولايات ّ المتحدة يحتاجان للتوصّل إلى اتفاق حول المبادئ الرئیسیة للحل النھائي، ويتبع ذلك لقاء بین وزراء الخارجیة في المنطقة بدعوة من الولايات ّ المتحدة بھدف الوصول للقبول من الأطراف حول ھذه المبادئ. يدعو الرئیس ترامب بعد ذلك قادة من المنطقة لتبني ھذه المبادئ، وتبدأ المفاوضات بعد ذلك على الاتفاق النھائي.
رابعاً: إن الدور الأكثر فاعلیة للسعودية ھو أن تدعم وتحشد الآخرين نحو حل يحقق عصراً جديداً من السلام والازدھار بین إسرائیل ودول العالم العربيوالاسلامي.
وفي ّ مستھل تطبیع العلاقات مع إسرائیل، لن يكون التطبیع مقبولاً للرأي العام في العالم العربي. لكن السعودية ترى أن انسجام التقنیات الإسرائیلیة مع القدرات الاقتصادية لدول الخلیج وحجم أسواقھا، والطاقة البشرية العربیة، سیطلق القدرات الكامنة للشرق الأوسط ويحقق الازدھار، والاستقرار، والسلام.
خامساً: إن الصراع الإسرائیلي ــــ الفلسطیني ھو أطول صراع في المنطقة، وقد استخدمه المتطرفون لتبرير أفعالھم. كما شتّت انتباه الأطراف الفاعلة في المنطقة من التركیز على الخطر الرئیسي على المنطقة وھو إيران. إن حل ھذا النزاع سیفتح المجال أمام التعاون الأمني، والتجاري، والاستثماري، وتعاون أكثر فاعلیة في التصدي لإيران. وعلیه فالطرفان السعودي والإسرائیلي متفقان على الآتي:
1 ّ ــــ المساھمة في التصدي لأي نشاطات تخدم السیاسات العدوانیة لإيران في الشرق الأوسط.
2 ــــ زيادة العقوبات الأمريكیة والدولیة المتعلّقة بالصواريخ البالیستیة الإيرانیّة.
3 ــــ زيادة العقوبات المتعلّقة بالرعاية الإيرانیة للارھاب حول العالم.
4 ــــ إعادة نظر مجموعة (خمسة + 1 (في الاتفاق النووي مع إيران لضمان تنفیذ شروطه حرفیاً وبشكل صارم.
ّة لإيران وتسويقھا لرفع درجة الضغط على النظام الإيراني من الداخل.
5 ّ ــــ الحد ّ من وصول إيران إلى أرصدتھا المجمدة، واستغلال الحالة الاقتصاديّة المتردية.
6 ــــ التعاون الاستخباري المكثّف في محاربة الجريمة المنظمة وتھريب المخدرّات المدعوم من إيران وحزب الله.
أطال الله بقاءكم وأدام عزكم.
عادل الجبیر
وزير الخارجیة»


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *