(تقدير موقف) - الدولة التونسية على شفا الانشطار..؟!

لم تنتظر الخلافات الراكدة تحت الرماد بين راسي السلطة التنفيذية (قيس سعيد) والسلطة التشريعية (راشد الغنوشي) اكثر من ثلاثة شهور بالعد , لكي تنفجر وتفصح عن نفسها في العلن , ثم بلغت ذروتها مساء اليوم الاثنين 11 ماي 2020 , في شكل نص حبره القيادي في حركة "النهضة" سيد الفرجاني بلهجة هجومية غير مسبوقة استهدفت شخص رئيس الدولة راسا.. قبل ذلك بايام قليلة المح النائب عن حركة "النهضة" ماهر المذيوب الى ان الكيل قد طفح , ونشر رسالة مفتوحة الى رئيس الدولة قيس سعيد دعاه فيها الى الكف عن التحريض على "ازدراء رئاسة البرلمان" ..وقبلهما كانت المجالس التونسية تغلي بحكايات الخلاف المتصاعد بين قصري قرطاج وباردو , ولم يكن عسيرا على العامة ملاحظة تنامي العداء بين الطرفين عبر مواقع انصارهما المتبارزين في الفضاء الازرق المفتوح , حتى تراءى للبعض دخانا اسود يتصاعد , ووضع التونسيون ايديهم على قلوبهم , توجسا من عاقبة هذا الانشطار الخطير وغير المسبوق في راس الدولة التونسية .. يحدث ذلك والبلاد تعيش على وقع ازمة صحية عالمية , ستفتح وشيكا بلا شك على ازمة اقتصادية مستفحلة , وما سيتبعها من هزات اجتماعية يراها الكثيرون بالعين المجردة.. يحدث ذلك ايضا , على بعد طرفة عين من بؤرة احتراب اهلي في الجارة الجنوبية ليبيا , حيث تتقاطع المصالح الاقليمية والدولية بحدة وتجري الماء بغزارة ,فتجد صداها القوي في تونس , ليس فقط بين مكونات السياسية المتجاذبة , بل في قلب منظومة الحكم المتشرذمة والموزعة اهواؤها على اهواء المائدة الليبية المبعثرة.. ليس هناك من عزاء في المصاب السياسي التونسي , سوى ان الشخصيتين المعنيتين بالانشطار مازالتا الى حد اللحظة تخوضان معركتهما المتعالية حدتها بالوكالة, ولم يفصحا عنها بشكل مباشر الى حد اللحظة..لكن لا هدوء ولا هدنة يلوحان في الافق فينا الدماء تغلي في العروق وتزين الاسوا.. ولاشيء يضمن بقاء المارد في القمقم , وقد اشتد اللعب باعواد الكبريت قرب براميل الوقود..!