(للمرة الثانية) الدولة التونسية تفشل في الحصول على قرض من البنوك المحلية ..

وطنية

ابرزت المذكرة الاخيرة الصادرة عن وزارة المالية حول متابعة تنفيذ ميزانية الدولة طيلة السداسي الاول من العام الحالي ان رصيد التمويل الخارجي الصافي لا يتجاوز 1255.6 مليون دينار وهو ما يعني ان السلط المالية التونسية فشلت بالكامل في تحقيق اهدافها الرامية لتعبئة الديون «الكبرى» التي تعول عليها لسد ثغرة الميزانية ومواصلة انفاقها «المعتاد» في مجال الاجور ومصاريف الإدارة وخلاص الديون والدعم والتدخلات الاجتماعية.

ولتدارك هذا الفشل الذريع وخوفا من التعثر في الايفاء بالتزاماتها وامام اغلاق الدائنين الدوليين المهمين باب اقراض السلط التونسية في ظل التراجع المتواصل للترقيم الائتماني للبلاد واستمرار الحالة الاستثنائية بها، ركزت السلط المالية على الاقتراض الداخلي وتحديدا من البنوك رغم اعتراض البنك المركزي على هذه المقاربة وتأكيد هيئات دولية على خطورتها على مستوى مخاطر تآكل احتياطي النقد وتفاقم مشكل شحّ السيولة وارتفاع نسبة الفائدة بالسوق النقدية.

واستمرت السلط في الاقتراض الداخلي في صيغة اصدار رقاع خزينة قصيرة المدى او قابلة للتنظير اي طويلة المدى لدى البنوك ليصل الامر الى عمليات المقايضة بودائع الحرفاء من العملة الاجنبية ومناورات عديدة اخرى بالسوق النقدية المفتوحة. وبلغ في خضم هذه الفوضى المالية قائم الدين الداخلي وفق اخر المعطيات المحينة لوزارة المالية 37280.3 مليون دينار في حين ازدادت قيمة رقاع الخزينة لتبلغ يوم 10 سبتمبر الجاري 21780.3 مليون دينار.

في جانب اخر وبالرجوع للمذكرات الاحصائية لمؤسسة “تونس للمقاصة” وهي مؤسسة رسمية تمثل المودع المركزي للأوراق المالية والمتصرف في منظومة الدفع والتسليم، ابرزت مذكرة 3 اوت الفارط طرح الخزينة العامة للدولة التونسية للاكتتاب رقاع خزينة قابلة للتنظير طويلة المدى بقيمة 150 مليون دينار بنسب فائدة تتراوح بين 7.5 و8 بالمائة تسدد بين ديسمبر 2028 ومارس 2033 ولكن العملية كانت غير مثمرة ولم يشارك اي بنك في الاكتتاب في اطار مساعي الدولة للاقتراض.

وفي ذات السياق، اعلنت “تونس للمقاصة” يوم أمس 13 سبتمبر 2021 ان الخزينة لم تتمكن كذلك من تعبئة موارد عبر طرح رقاع قصيرة المدى للاقتراض يوم 9 من الشهر الحالي وانها تضع للاقتراض رقاعا طويلة المدى بغرض تعبئة 120 مليون دينار. ومن المؤكد ان لفشل الخزينة مرتين في الاقتراض من البنوك عدة دلالات ابرزها ان البنوك تبدو اكثر ترددا في تمويل خزينة الدولة عبر الاكتتاب في رقاع الخزينة قصيرة المدى واشد امتناعا عن المشاركة في طلبات العروض التمويلية طويلة المدى علما أن البنك المركزي يساهم في إعادة تمويل القروض قصيرة المدى، وهو ما يوفر للبنوك سيولة تمكنها من دفع نشاطها في مجال الاكتتاب في رقاع الخزينة واقراض الدولة.

ولكن يتضح ايضا بشكل جلي ان الغموض الذي يكتنف مسار نسبة الفائدة المديرية في علاقة بتطور مؤشر الاسعار لدى الاستهلاك (التضخم) يفسر الى حد بعيد غلق البنوك باب اقراض الدولة خصوصا على المدى الطويل لأسباب تتعلق بسعيها لتضخيم ارباحها المتأتية من هوامش الفوائض التي تكون اعلى قيمة في ما يهم رقاع الخزينة قصيرة المدى.

وعلى هذا الاساس تقع «الخزينة» وللمرة الاولى ضحية فراغها من الموارد وقبولها قواعد لعبة ترجيح البنوك الأرباح في ظل معادلات نقدية معقدة لم تشهد لها تونس مثيلا من قبل…

مقالات ذات صلة

نقل مجاني على خطوط هذه الحافلات

أعلنت شركة النقل بتونس اليوم الإثنين عن جملة من الإجراءات التحفيزية وذلك بمناسبة إحياء تونس لليوم ال...

(مشيا على الأقدام ) مسيرة من نصر الله إلى قرطاج

انطلق صباح اليوم الإثنين 20 سبتمبر 2021 عمال شركة الاحياء والتنمية الفلاحية" بمنطقة السوالم التابعة ...

شفيق صرصار: هذه الخيارات المحتملة لما بعد 25 جويلية...

قال شفيق صرصار الرئيس السابق للهيئة العليا المستقلة للإنتخابات وأستاذ القانون الدستوري إنّ عدم إفصاح...

جامعة السباحة تتهم أسامة الملّولي ب"تدليس" وثائق و"خروقات" مالية وجرايات لإطار فني "وهمي"..

قالت هدى جراد الناطقة الرسمية للجامعة التونسية للسباحة وأمينة المال، إن "السّباح أسامة الملولي غير م...

وزير الصحة: ملف تطعيم الفئة العمرية 12-15 سنة تحت الدرس

قال المكلف بتسيير وزارة الصحة علي مرابط اليوم الاثنين 20 سبتمبر 2021، إن إدارة الطب المدرسي والجامعي...

آخر الأخبار

الأكثر قراءة

مجتمع

قضاء