منذر بالضيافي يكتب : “بعد الغرياني.. الجورشي يناشد الغنوشي لرئاسية 2019”

28 نوفمبر 2017 - 9:56 م

تونس-الاخبارية-وطنية-اراء-رصد

نشر الكاتب والإعلامي التونسي منذر بالضيافي المقال التالي:

“كتبت منذ أشهر، عن بداية الصراع السياسي، حول الاستحقاق الرئاسي لسنة 2019، ويبدوا أن المعنيين بهذا الاستحقاق، أو الذين يضعونه ضمن دائرة حساباتهم كثيرون، وأولهم الرئيس الحالي، الباجي قائد السبسي، الذي ترك الباب مواربا ولم يحسم أمره، مشيرا في أكثر من تصريح الى أنه من السابق لأوانه الحديث في هذا الموضوع، وهو ما فهم منه على أن الرجل لم يغلق الباب، وترك ذلك مرهونا بوضعه الصحي ( 93
سنة في 2019)، على أنه لم يعد خافيا، بأن هناك من يدفع قايد السبسي، للترشح مرة أخرى.
الى جانب قايد السبسي، هناك فرسان اخرين يخطبون ود قرطاج، خاصة من الذين وردت أسماؤهم في عمليات سبر الأراء ، التي تصدر بصفة دورية منذ أشهر ، من بينهم أو من أبرزهم رئيس الحكومة الحالي، يوسف الشاهد، الذي تعطيه استطلاعات الرأي تقدما كبيرا تجاوز في بعض المناسبات الرئيس قايد السبسي، فالرجل كون رصيد من “الشعبية” بعد اعلان “معركته على الفساد”، هذه “الحرب” – كما يطلق عليها الشاهد – كشفت عن طموحات لا مجرد نوايا عند ساكن القصبة في التحول الى قصر قرطاج.
طموحات كشف عنها بل فضحها المحيط المقرب من الشاهد نفسه، الذين صرحوا بما يريد “صاحبهم” اخفائه أو تأجيل الاعلان عنه، الأمر الذي جعل شركائه في الحكم ينزعجون من طموحاته ويطالبونه بالانكباب على ادارة وتصريف شؤون الحكم ونسيان استحقاق 2019، مثلما ورد في تصريح أو “فتوة” الشيخ الغنوشي، في حواره الشهير منذ أشهر على قناة “نسمة”، والتي ذهب البعض الى التأكيد على أنها “طبخت” بمعية أو حتى باذن قرطاج، الذي سارع مستشاريه الى تفنيد ذلك برغم أنهم ممتعضون من “طموحات يوسف” ومن شعبيته.
برز هذا “الامتعاض” من خلال ردة فعل قادة “النداء” بزعامة نجل الرئيس، حافظ قايد السبسي، الذين سعوا الى اضعاف الشاهد كمقدمة للتخلص منه، في الوقت والسياق المناسب، وبالمناسبة فان “الهدنة” المعلنة مؤخرا بين “البحيرة” و “القصبة”، لا تعني عودة الصفاء بل أنها أقرب الى ترحيل الحسم لا غير، وأن التعايش لم يعد ممكنا.
لكن، الجديد في طالبي ود الرئاسة، هو اللاعب الجديد، ونعني هنا رئيس حركة “النهضة”، راشد الغنوشي، الذي منذ لبس “الكرافات” وضع عيناه على قصر قرطاج، وان كان لم يصدر عنه أو عن اخوانه ما يشير الى ذلك، فان الأمر تم بالوكالة، حيث جاءت “المناشدة” من أحد المختصين، وأعني هنا الأمين العام السابق للتجمع الدستوري -الحزب الحاكم قبل الثورة – محمد الغرياني، الذي صرح بأن الغنوشي له مواصفات الرئيس القادم.
تصريح التقطه الصحفي الاسلامي، صلاح الدين الجورشي، الذي كتب في جريدة “العربي الجديد” القطرية مقالا تحت عنوان: “الغنوشي رئيسا لتونس”، انطلق الجورشي من كلام الغرياني، ونفخ فيه من عنده، بطريقته “اللينة” و “الحيادية”، ليخلص الى أن الشيخ راشد الغنوشي، سيكون مرشحا معنيا بالاستحقاق الرئاسي القادم، نظرا لكون حزبه وخزانه الشعبي هو الأقوى والأكثر تماسكا، وهي حقيقة ستكسب له المؤيدين، خاصة من أنصار النظام السابق، الذين سيصطفون برأي الجورشي وراء مناشدة “زعيمهم الغرياني” لتأمين وصول الشيخ لقصر قرطاج، وهو الذي أكدت كل عمليات سبر الأراء، حول المترشحين للرئاسة أو السياسيين الذي يحظون بثقة التونسيين، أنه يحتل المركز الأخير وأنه خارج حسابات التونسيين.
لضمان أوفر حظوظ النجاح توجه الجورشي بالنصيحة لشيخه، مذكرا أياه بأن: ” عليه أن يحسبها جيدا، لأن كل خطوة متسرعة ستكون مكلفة جدا له، ولحركته، وللانتقال الديمقراطي وللبلاد. اللهم فاشهد”..وبهذا، يكون مقال الجورشي ورد في صيغة لا تخلو من “النصح” أو “المناشدة” مثلما أصبح دارجا في “العرف السياسي التونسي”.”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *