فيصل البعطوط يكتب : لعبة الشطرنج في تونس..!

2 يوليو 2017 - 12:47 م
 تونس-الاخبارية-وطنية-سياسة-رصد
نشر الكاتب والاعلامي التونسي فيصل البعطوط المقالة التالية على اعمدة جريدة “العرب” القطرية:
يتقدم رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد في حربه على الفساد بوتيرة ثابتة، وكلما خال مراقبوه أن وتره قد ارتخى إلا وفاجأهم بحملة إيقافات، ومصادرة أملاك وأموال شخصيات اعتبارية لم تكن تخطر على بال.. وإذا كان من الواضح أحياناً أن القاعدة القانونية التي يتحرك عليها يوسف الشاهد ليست صلبة تماماً –كما يراها حقوقيون وقانونيون- إلا أنه رفض البقاء أسيراً لفقر في الترسانة القانونية التونسية، واتكأ على قانون الطوارئ للمضي في حملته بلا منغصات في الوقت الحاضر على الأقل..
والواقع أن هناك من لا ينظر إلى حرب يوسف الشاهد ضد الفساد بعين الرضا، ويتقسم هؤلاء إلى نوعين بالأساس.. قسم يتكون ممن يخشون أن تطالهم يد يوسف أو تطال محيطهم القريب، وهؤلاء ليسوا ببعيدين عن الفساد.. وقسم آخر ممن لا تطالهم شبهات الفساد، لكنهم يعتبرون أنفسهم منافسين سياسيين له في المحطة الانتخابية المقبلة سنة 2019، وينظرون إلى نجاحه الشعبي شذراً، لأنه سيضعف حظوظهم في النجاح لجهة تعبيد الطريق أمام رئيس الحكومة الشاب الذي لم يعد يخفي طموحه في تزعم عهد الجمهورية التونسية الثالثة…
أما أغلبية «الشعب الكريم» -كما توصف العامة في تونس– فتهزج:
« الشعار المساند الشعبي ليوسف الشاهد، والذي لا تخفي بعض «الخاصة» سخريتها منه ! go joe»
من ناحيته لا يبدو المعني بالأمر مهتماً بما يقال هنا وهناك.. ففي الوقت الذي تتحرك قوات الأمن في توقيت متزامن لتقبض على أباطرة التهريب والرشا، يكون الشاهد مترئساً لاجتماع مجلس وزراء ينظر في الضغط على الأسعار، أو تجده في زيارة فجائية لفلاحين أو لصيادي سمك يستمع لمشاغلهم ويعدهم بصيد ثمين.. لكنه مع ذلك يبدو شديد الحرص على الظهور بابتسامة عريضة عند كل لقاء يجمعه برئيس الدولة الباجي قائد السبسي، ويتمنى الملايين من التونسيين أن يسمعوا ماذا يدور بين الشيخ التسعيني وبين الشاب الأربعيني، خاصة وأن للأول ابناً بيولوجياً يدعى حافظ قائد السبسي، ملأت أخباره الدنيا وشغل الناس –كما كان يقال في الشاعر العباسي أبي الطيب المتنبي– عدا أن حافظ لم يسمع له شعر ولا نثر، ولا يعرف عنه سوى أنه «ابن أبيه» الباجي قائد السبسي الذي قضى في الاشتغال بالسياسية عمر ابنه وعمر رئيس الحكومة مجتمعين، بكل ما يعني ذلك من قوة ومن ضعف.. وبكل ما تحمله لعبة الشطرنج التونسية من مفاجآت اللحظة الأخيرة..!


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *