فيصل البعطوط يكتب : في تحدي «فتوات الثورة»!

24 سبتمبر 2017 - 11:22 ص

تونس-الاخبارية-وطنية-اراء-رصد
نشر الكاتب والاعلامي التونسي فيصل البعطوط المقال التالي على اعمدة صحيفة “العرب” القطرية:
“بعد أسبوعين بالكاد من خلخلة حركة «النهضة» بقوله «أردنا جلب النهضة لخانة المدنية، لكن يبدو أننا أخطأنا التقييم».. انتقل الرئيس التونسي التسعيني من اليمين، ليختار عدواً جديداً في اليسار، حدده في شخص الناطق الرسمي باسم «الجبهة الشعبية» الزعيم اليساري التاريخي حمة الهمامي، الذي كان وصف قصر الرئاسة في تونس بأنه «وكر للثورة المضادة».. فجاءه الجواب على لسان الباجي قائد السبسي فوراً: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا..».. ثم لم يظهر صباح اليوم الموالي لمقولة الرئيس في حديث تلفزيوني أجاب خلاله على اتهام الهمامي له، حتى ذهبت في الناس فذلكة «صباح الخير أيها الفاسق».. وأصبحت الآية الكريمة الأكثر حفظاً بين التونسيين!
هكذا الباجي قائد السبسي يختار حلفاءه وخصومه السياسيين بنفس البساطة.. يضربهم ببعض، ويخرج سالماً إلى حين…
والفاسق هو كل من فعل حراماً أو ترك واجباً، فهو غير العادل. فمعنى الفسق في المصطلح الشرعي، هو خروج الإنسان عن حدود الشرع، وانتهاك قوانينه بالسيئات وارتكاب المحرمات، وهي الكبائر أو الإصرار على الصغائر. وأعظم الفسق الخروج الكلي بالكفر ثم البدعة ثم الكبائر»…
ضمن هذا التوصيف وجد زعيم اليسار التونسي حمة الهمامي نفسه، فكان أقصى ما أسعفه به علمه أن رد عبر تلفزيون «فرنسا 24» بأن الباجي قائد السبسي «لا يستطيع أن يكون ديمقراطياً، لأنه عاش عمره تحت الديكتاتورية».. متناسياً ألا أحد في تونس أو في محيطها قد عاش في البلدان الاسكندنافية.. بدليل أنه ولفيف من المعارضين «التاريخيين» لم يتخلوا أبداً منذ 30 عاماً عن كراسيهم في المعارضة، وهي التي لا تقل راحة ورفاهة عن كراسي الحكام «الاستبداديين»..!
لسنا في وارد هذا الأمر الآن، فالتاريخ كفيل بتوثيق أن الحكم والمعارضة في العالم العربي سليلان لنفس العائلة غير الديمقراطية، وعلاقة الاثنين مع الديمقراطية مثل علاقة السلك الدبلوماسي بالسلك الكهربائي… لكن اللافت للنظر أكثر هو انتقال الباجي قائد السبسي من نقد اليمين التونسي إلى نقد يساره بنفس الجسارة، واضعاً نفسه في الوسط الذي يستحث نحوه جميع «الفسقة» الخارجين عن «قشر الرطب» التونسي…
وفي حين شربت «النهضة» مر «أخطأنا التقييم»، وأشاد بيانها الرسمي بـ»حكمة الرئيس»، لم تمض سويعات على نعت زعيم اليسار بـ»الفاسق» حتى أعلن عبيد البريكي أحد أقطابه عن مبادرة «حزب يساري موسع»، وقال المنجي الرحوي، وهو القيادي اليساري رفيق حمة الهمامي، إنه لا يراه رئيساً لتونس.. ومعنى ذلك حراك قادم في اليمين وفي اليسار التونسي، لا مناص منه إلا إذا تحالف اليمين واليسار ضد وسط الباجي قائد السبسي، كخطين متوازيين لا يلتقيان إلا بإذن الله، وإذا حدث فلا حول ولا قوة إلا بالله.. وهو ما يعلمه قائد السبسي يقيناً كخريج مدرسة ستينيات القرن الماضي التي تتحدى «فتوات» سنة 2011 في عقر دار «الثورة» بدون شتم المستقبل..!”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *