فيصل البعطوط يكتب : غلطة الشيخ الشاطر..

6 أغسطس 2017 - 3:37 م

 

تونس-الاخبارية-وطنية-اراء-رصد

نشر الاعلامي والكاتب التونسي فيصل البعطوط المقال التالي تحت عنوان “غلطة الشيخ الشاطر” على اعمدة صحيفة “العرب” القطرية :

الأسبوع المنقضي كان استثنائياً في المسيرة الطويلة للشيخ راشد الغنوشي، رئيس حركة «النهضة» التونسية، وأحد أبرز وجوه «الإسلام السياسي» في العالم …ليس فقط لأنه ارتكب «غلطة الشاطر»، بل أيضاً لأنه ظهر على الناس بربطة عنق، لأول مرة في حياته…
فعلى مدى 76 عاماً من عمره المديد، كان الشيخ الغنوشي، هاجراً لربطة العنق لأسبابٍ ليست ذوقية بالتأكيد، على شاكلة كل الذين يعتقدون أنها صليب من القماش يستحسن الابتعاد عنها، توقياً من التشبه بالنصارى، لكنه اختار ذلك اليوم القائظ من شهر أغسطس ليخرج على الناس بها، مكملة لبدلة إفرنجية زرقاء داكنة، ومع ذلك فقد كان يحرك عنقه بأريحية «الأفندي» المصري، الذي لا يترك ربطة عنقه حتى وهو بلباس النوم.
إطلالة تلفزيونية أنيقة، احتار القوم في شرح ما وراءها، لكنهم سرعان ما اهتدوا إلى الخيط الناظم بينها وبين طلبه المباشر من رئيس الحكومة يوسف الشاهد، عدم الترشح للانتخابات الرئاسية في سنة 2019، بدعوى التركيز على العمل الحكومي الإنقاذي، وحتى لا تنشغل عيناه بالنظر إلى الأفق، فيترك الحرث الواجب عليه اليوم في الأرض، لكن أعداء الشيخ السياسيين سارعوا باستخلاص أنه يريد بذلك، وبربطة العنق، إخلاء الطريق أمامه؛ ليكون المرشح الرئاسي لاستحقاق 2019، ولا يريد ليوسف الشاهد، أن ينافسه، وهو الذي تضعه استطلاعات الرأي الأخيرة على رأس السياسيين الأكثر شعبية في تونس، بعد إطلاق حملته على الفساد.
وسواء قصد الشيخ الغنوشي، ما تم استخلاصه من «أعدائه»، أم لم يقصد، فقد كانت «غلطة الشاطر بألف»، والهدية الأثمن التي حصل عليها يوسف الشاهد، في مسيرته السياسية القصيرة، فتزايد عدد المتعاطفين معه بالحق وبالباطل، فيما انطلقت حملة شعواء ضد الشيخ الغنوشي، الذي أمضى سنواته الأخيرة في تلميع صورته، والظهور بمظهر الحكيم العاقل الذي لا ينطق سفاهة، ولا يجري لسانه بسوء، إعلاء لشأن «الإسلام الديمقراطي» الذي أصبح يبشر به.
والحقيقة ألا أحد يعلم إلى الآن كيف يمكن لرجلٍ قضى زهاء الخمسين سنة في العمل السياسي؛ المتلاطمة أمواجه، أن يرتكب ذلك الخطأ، وهو أكثر الناس علماً أن «تونسته» لنفسه ولحركته لا تزال تحت الاختبار..فقد لزم الرجل الصمت أمام الحملة الشعواء التي استهدفته، ولم يقدر على أكثر من القول أنه كان يقصد النصح، وليس مصادرة حقٍ دستوري لمواطن تونسي؛ اسمه يوسف الشاهد… وفي كل الحالات، فإن الشيخ الغنوشي، أعطى بقصدٍ أو بغير قصد إشارة الانطلاق لحملة انتخابية رئاسية في تونس قبل سنتين ونصف عن موعدها، الأمر الذي قد يكون أثار حفيظة شريكه في «التوافق»؛ الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي، فسارع بإرسال الناطقة الرسمية باسمه إلى الإذاعات؛ لتخفف من الأرباح التي صبت في رصيد الشاهد، ثم بالقول على لسانه، إن الحديث من الآن عن الانتخابات الرئاسية تلويث للحياة السياسية في تونس».
أما عن إعادة ترشيح نفسه لولاية ثانية «فلكل حادث حديث» كما قال.
في هذه الأثناء ينهمك يوسف الشاهد، في إطفاء الحرائق المندلعة في غابات محافظات الشمال، وهو يردد في سِره ما قاله هارون الرشيد للغمامة المثقلة «أمطري حيث شئت، فإن خراجك لي».;

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *