فيصل البعطوط يكتب : “خطاف في واشنطن”..

10 يوليو 2017 - 10:13 ص
تونس-الاخبارية-وطنية-اراء-رصد
نشر الكاتب والاعلامي التونسي فيصل البعطوط المقال التالي على اعمدة صحيفة “العرب” القطرية..تحت عنوان “خطاف في واشنطن” :
تعيش تونس على وقع ارهاصات ما قبل الجمهورية الثالثة، التي يسميها البعض بـ «حرب الخلافة»، وفي بالهم سنوات بداية ثمانينيات القرن الماضي، عندما أعيا المرض الزعيم الحبيب بورقيبة، وبدأت بطانته في ترصد الفرصة للانقضاض على حكم الجمهورية الأولى.
غير أن الفارق بين العهدين ليس هيناً، فقد كان بورقيبة الحاكم بأمره في تلك الحقبة الساخنة، وكانت الحياة السياسية مختصرة في رجال القصر وأتباعهم من الحزب الاشتراكي الدستوري، الناشط الوحيد والمحتكر للساحة السياسية..
فيما تعج تونس اليوم بما يربو عن مائتي حزب سياسي، ويغلي برلمانها بأصوات معارضة عالية، ويستكمل فيها بناء مؤسسات دستورية صلبة، إذا اكتملت على الوجه المنشود، قد تصنع في لاحق السنوات نموذج «سويسرا العرب».
في هذه الأجواء، غير المسبوقة، يستعد رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى شد الرحال نحو واشنطن (مطلع الأسبوع) في زيارة حاسمة لمستقبل البلاد، وأيضاً لمستقبله كزعيم سياسي شاب، بدأ ينافس بجدية على قيادة الجمهورية الثالثة.
وبدون تزايد على الواقع، فإن هذه الرحلة إلى عاصمة القرار السياسي العالمي، ستكون الأهم في حياة يوسف الشاهد السياسية، وسوف يتعين عليه الخضوع لما يشبه امتحان الجدارة.
ولعل أول الأسئلة التي ستواجهه في كواليس دوائر القرار الأميركية، تتصل بتجربة «توافق الحكم بين العلمانيين والإسلاميين» التي ما زالت تتقدم مترنحة بين التصميم الرسمي على مواصلتها وبين التوجس الشعبي المحمول على رافعة إرث ثقيل من كراهية «الإسلام السياسي» أسسه بورقيبة، وجذره بن علي في الوجدان الشعبي التونسي، وتستعر نار السؤال عن هذا الملف لأن الذين سيقابلهم يوسف الشاهد وجهاً لوجه وعيناً لعين هم رجال الرئيس الأميركي الجديد «دونالد ترمب»، بكل ما يعني ذلك من شراسة الموقف إزاء «الإسلام السياسي» من منظورهم الصارم.
وسوف يتعين على الزعيم الشاب أن يكون مقنعاً في تحمله لهذه المهمة الشاقة، لأن ذلك سيفتح أو سيغلق أمامه باب الدعم الاقتصادي الجاد للتجربة التونسية الفريدة إلى حد الآن. وفي المحصلة، وإذا أردنا تسمية الأشياء بأسمائها، فإن يوسف الشاهد سيعرض في واشنطن النتائج الأولية لعقار جديد أنتجه المختبر السياسي التونسي..
وتماماً كما يحتاج الباحثون والعلماء إلى من يقف وراء نتائج أبحاثهم المضنية والطويلة للتبشير بعقار أو لقاح جديد، ستكون باكورة منتج المختبر التونسي معروضة تحت العين الأميركية المتفحصة، فإما إكمال للطريق.. وإما تسيّد لمقولة الخطاف الذي لا يصنع الربيع.. وعودة إلى المربع الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *