فيصل البعطوط يكتب : «جلد الدب» في 2019

13 أغسطس 2017 - 7:20 م

تونس-الاخبارية-وطنية-اراء-رصد

نشر الكاتب والاعلامي التونسي فيصل البعطوط المقال التالي على اعمدة صحيفة “العرب” القطرية..تحت عنوان “«جلد الدب» في 2019” :

من المخاتلات السياسية المسترسلة في تونس أن زار فريق الترجي الرياضي التونسي الرئيس الباجي قائد السبسي، بمناسبة حصوله على البطولة العربية لكرة القدم، وأهدى رئيس النادي لقائد السبسي قميص الفريق، منقوشاً عليه الحروف الأولى من اسمه، مع رقمين بارزين (1919 و2019).. وفي ظاهر الأشياء المصرح بها، فإن الرقمين يعنيان احتفال الترجي في 2019 بمئوية انبعاثه.. لكن الرئيس السبسي الذي لا تفوته هذه الواردة، قبل الشاردة، نطق لضيوفه بلسان «العذال»، وقال بظُرف إن البعض قد يعتبرون ذلك مناشدة له بالترشح إلى الانتخابات الرئاسية 2019.. ثم أتى على شاردات وواردات أخرى أضحكت الحاضرين لملاحة نكتته، وهو في سن الـ 91.
أحد مستشاريه لم يكن يملك هذه الملكة، فبادر منتشياً بنشر صورة قميص الترجي، بعد أن ثناه، فاختفى الرقم 1919، ولم يظهر في الصورة إلا رقم 2019، وأعلاه الحروف الأولى من اسم السيد الرئيس، الذي سئل في الأسبوع نفسه عن نواياه في الترشح لـ 2019، فقال «لكل حادث حديث»، و «المتسارعون اليوم على ذلك الموعد يلوثون الحياة السياسية»!
من حق الرئيس الباجي قائد السبسي الدستوري أن يترشح لولاية ثانية، رغم أنه التزم شفاهياً على التلفزيون بأنه لن يفعلها.. من حق الديمقراطية التونسية الوليدة في تونس أيضاً أن تسأل: «من يخاتل من؟»… ربما يكون من حق السياسيين «المتسارعين»، وهم كثر، وضع عيونهم على 2019 قبل سنتين ونصف من موعد الانتخابات، رغم أنهم يعلنون العكس.. لكن لماذا يسعى رئيس ناد رياضي محترم إلى المخاتلة أيضاً، فيجهز قميصاً للاحتفال بالمئوية، الفاصلة بين 15 يناير 1919، ومثل ذلك التاريخ من سنة 2019، قبل سنتين كاملتين وبضعة شهور، ثم يهديه للرئيس؟!.. وهل حسب الجميع حساباً للذكاء الشعبي ، أم أنهم فقدوا الذاكرة سريعاً؟.
سوف نسبق حسن الظن في كلام الرئيس المعلن، لكن هل يصح حسن الظن مع الشيخ راشد الغنوشي، الذي عدل من ربطة عنقه «الرئاسية»، قبل أن يطلب من رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد عدم الترشح لانتخابات 2019 بدون وجه حق دستوري ولا سواه؟.
في مثل هذا الصيف من سنة 2010، وعلى بعد خمسة أشهر بالضبط من اندلاع «الثورة التونسية» كانت انطلقت حملة مناشدة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي للترشح لانتخابات كان من المفترض أن تقع في 2014 لـ «مواصلة المسيرة المظفرة»، أي قبل موعدها بأربع سنوات، وسط ذهول الداخل والخارج اللذين لم يفهما ما كان يحدث.. ثم حصل ما حصل بعد شهور قليلة، ليجد بن علي نفسه منفياً في السعودية، عندما آن أوان 2014.
كان يصح وقتها استذكار مقولة «بيع جلد الدب قبل اصطياده» وترجمتها بالتونسي تجهيز مفارش المسجد قبل بنائه.. لكن الزمن قد تغيّر، وجرت تحت الجسر مياه كثيرة من هناك إلى هنا.. ويظل علمها عند ربك، فيما أغلبهم لا يعلمون!

 

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *