فيصل البعطوط يكتب : «ترويكا 2» ملتبسة في تونس!

19 نوفمبر 2017 - 3:21 م

تونس-الاخبارية-وطنية-اراء-رصد
نشر الاعلامي والكاتب التونسي فيصل البعطوط المقال التالي على اعمدة صحيفة “العرب” القطرية:
“لا أحد يحب أن يسمّي الأشياء بأسمائها، لكن تونس عادت إلى نظام حكم «الترويكا» سيئة الذكر بأسماء أخرى، وبحلفاء آخرين غير أسماء وحلفاء «الفترة الكالحة» ما بين 2011 و2014.
في ذلك التاريخ العصيب، تحالف كل من أحزاب «النهضة» و»المؤتمر» و»التكتل»، ليرسموا على مدى السنوات الثلاث أطول وأثقل وأفشل حكم لتونس منذ عهد آخر باي، فحولت «الترويكا الأولى» تونس إلى «خراب..» -استعارة لتعبير رئيس أحد الأحزاب الحاكمة الثلاثة حينئذ في توصيفه لحكم تونس طوال ستين سنة من الاستقلال- فإذا بالتونسيون يرون الخراب بعيونهم، ويلمسونه في جيوبهم، بعد ثلاث سنوات فقط!
أما اليوم، فقد ظهرت «الترويكا 2»، بانضمام «الحزب الوطني الحر» إلى ثنائية حكم «نداء تونس» و»النهضة»، وهو ثالث حزب ممثل في البرلمان بـ 17 نائباً، بعد الحزبين المذكورين.
في الظاهر من الأشياء، لا مشكل؛ لأن الديمقراطية هي إدارة الدولة من طرف الأغلبية الفائزة في الانتخابات، ناهيك إذا كان تحالف الأحزاب الثلاثة الأولى، بما يعني أغلبية زهاء الـ 130 نائباً، في حين أن الأغلبية البسيطة لا تحتاج إلى أكثر من 109 نواب لكي تمر كل القوانين المراد تمريرها. لكن تونس ليست السويد، وسليم الرياحي رئيس «الاتحاد الوطني الحر» ليس «ستيفان لوفين» رئيس حزب «العمال الديمقراطي الاجتماعي السويدي»؛ لأنه ليس سوى طارئ من عالم المال والأعمال في ليبيا على السياسة في تونس، ولم يكن أحد يسمع به قبل 2011، ثم سمع به الجميع بعدها؛ لأنه رأس النادي الإفريقي «فريق الشعب»، ولأنه أظهر طموحاً سياسياً غير محسوب، فأسس حزب «الاتحاد الوطني الحر»، ثم انتهى في ظرف 5 سنوات أمام المحاكم بتهم عديدة: شيكات بلا رصيد، وتبييض الأموال، مع تحجير السفر، وأيضاً بانسحاب مذل من رئاسة النادي الإفريقي بعد مواسم عجاف، عدا عن شائعات اختلاس أموال معتصم القذافي التي تعب من نفيها بلا طائل.
سليم الرياحي، ظهر منذ أشهر قليلة على شاشة التلفزيون ومزّق في لحظة نزق «وثيقة قرطاج» التي رعاها -وما يزال- الرئيس الباجي قائد السبسي، والتي كان مفادها تحالف 12 حزباً ومنظمة أهلية من أجل «حكومة الوحدة الوطنية» بما فيها حزبه، ثم أتت من قبعة الساحر بيوسف الشاهد رئيساً للحكومة، خرج عن الصف في مشهد دراماتيكي -ربما لأنه كان غراً- فصدّق أن النظام التونسي ديمقراطي لم يأت الزمان بما قبله ولن يأتي بما بعده.. لكن بعد أشهر قليلة على تمزيقه لتلك الورقة على الهواء، وجد نفسه متفرغاً لمواجهة المحاكم في قضايا ببدايات وبلا نهايات، وحين أراد التعبير عن حنقه، وأعلن نيته مغادرة تونس إلى بلده «الثاني» بريطانيا، صدر في حقه تحجير السفر!
اليوم، يشاهد التونسيون سليم الرياحي يصرّح بسعادة ملتبسة أنه عاد إلى «وثيقة قرطاج» التي مزّقها، ويعلن عن قرب رفع كل القيود القضائية عنه، وينشر على صفحته في «فيس بوك» صوراً سعيدة تُظهره مبتسماً بالاصفرار مع أباطرة الحكم في تونس. أما خلف الأسوار، فأسرار لن يفك شفرتها إلا شتاء يقول معهد الرصد الجوي إنه قارس البرودة، ويقول المحرار السياسي إن «الترويكا 2» في تونس على وشك ارتكاب مجزرة في نفسها؛ لأنها سكرت وثملت بكثير من السلطة «الديمقراطية» كسابقتها، فـ «استهبلت» شعباً لا يفهم في السياسة كثيراً، لكنه يستشعر ويميّز بالسليقة بين الغث والسمين.
لقد التبس الأمر مرة أخرى بين تونس والسويد على الحاضرين كما حصل مع السابقين..!”..


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *