ooredoo

رغم محاولات “اخفائها”: بوادر أزمة سياسية جديدة في تونس تهدد حكومة الشاهد

4 يوليو 2017 - 1:52 م
تونس-الاخبارية-وطنية-أراء
بقلم: أيمن الزمالي

أصبح موضوع التحوير الوزاري المنتظر، حديث الساعة بالساحة السياسة ومحور تحاليل مجالس المتابعين كما المنابر الاعلامية ، بعد أن فتح هذا الحدث السياسي الهام حربا بين الأحزاب المعنية بهذا التحوير فيما بينها وبين عدد منها وحكومة الشاهد خلال الأيام القليلة الماضية .

تحوير بالحكومة، سيحصل بالضرورة ان عاجلا أم اجلا، نظرا لتواصل الشغور على رأس كل من وزارتي المالية والتربية ، المستمر لأشهر ، ونتيجة لانخرام التوازن السياسي الذي بنيت عليه حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها يوسف الشاهد.

أمر تفيد الكواليس القريبة من مصدر القرار امكانية تأجيل النظر فيه لأشهر كما ذهب الى ذلك الشاهد في اخر حوار له لجريدة الصباح حيث رجح أن يحدث نهاية العام ، وأمر يمكن أن يحدث فجأة، فرضا للأمر الواقع،بعد أن ألمح لذلك في نفس الحوار مخاطبا الصحفيين المحاورين ” لن أقول لكما اني سأقوم بتحوير وزاري” .

وقد يؤدي الانتهاء من هذا الأمر، في هذه اللحظة السياسية الانية بتشعبها وسخونتها ، الى تصعيد خطير للحرب الباردة الدائرة بين نداء تونس حزب رئيس الحكومة والشاهد وفريقه ، قد يخسر بعدها الشاهد ما بقي من دعم سياسي للنداء له.

وتضغط حركة نداء تونس التي تعاني الفرقعة والأزمات المتواصلة منذ سنتين، (أو شقوق صلبها)، نحو حصول هذا التحوير اليوم ، بانية موقفها الذي عبر عنه حافظ قايد السبسي نهاية الأسبوع المنقضي، لاستقالة أو ضعف المساندين الحاليين لحكومة الشاهد الممضين على وثيقة قرطاج، أوضعف تأثير بعضهم السياسي وبالخصوص كل من أحزاب الجمهوري وافاق وحركة الشعب.

من جانبها، تمر حركة النهضة بمرحلة شعارها “الانحناء حتى تمر العاصفة” لتبعات الأزمة التي تضرب الشرق الأوسط والتي تهدد الاسلاميين وتطاردهم أين ما كانوا ومهما كانت عناوينهم فما بالك بالاخوان.

وتجاري النهضة اللحظة السياسية دون لغط أو مناورة تذكر ، مسطفة وراء رئيس الجمهورية وشريكها الرئييسي في التوافق نداء تونس.

أما الاحزاب الوسطية والعصرية، على غرار كل من حركة مشروع تونس وحزب بني وطني (سعيد العايدي) وحزب البدائل ( مهدي جمعة) وغيرها ، فيبدو غير مستعدة للالتحاق بسدة الحكم في هذه المرحلة، حتى لا تتحمل تبعات أي فشل سياسي ممكن، ومرجح، للتوافق الذي فرضته نتائج صناديق الاقتراع، وحتى لا تفقد مصداقيتها لدى جزء واسع من مشاريع المقترعين المستعدين لمنحها أصواتهم .

وضع سياسي، فرض انحصارا للتشكيلات السياسية الداعمة حقيقة لحكومة يوسف الشاهد، ليتقلص هذا الدعم كل يوم، مقابل توسع دائرة الدعم الشعبي لهذه الحكومة، بعد أن مل التونسيون الازمات السياسية والانتهازية الحزبية القصووية في التعامل مع الوضع في تونس، وبعد أن انخرطت هذه الحكومة في حرب على الفساد، لمع خلالها نجم الشاهد .

وواقع قد يفرض على رئيس الحكومة الشاب تأجيل التحوير الحكومي المرتقب، الذي قد لا يحظى باجماع كاف بمجلس نواب الشعب، وقد ينتهي بأزمة سياسية حادة، لن تؤدي الا بالعصف بالشاهد وحكومته، وتمكن نداء تونس من تجسيد استراتيجيته المنقذة للحزب، واعادته للصدارة وصلابة التنظيم الهش حاليا، عبر تكوين حكومة تجمع نداء تونس والنهضة وتعكس نتائج انتخابات 2014 حقيقة .

وفي الأثناء، فتحت الحكومة التونسية، الأشغال في أكثر من واجهة، مواجهة ملفات وتحديات شتى أولها ضرورة العودة بالنمو لنسق تصاعدي يخرج البلاد من خطر الافلاس ، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه الا عبر اعادة المستثمرين للبلاد وانجاح الموسم السياحي وعودة مناطق الانتاج للاشتغال دون تعثر .

وتواجه الحكومة أيضا تحركات احتجاجية ما فتأت تندلع كل مرة، دون سابق انذار ولا توقع، نظرا لتواصل الأوضاع الاجتماعية الهشة وغياب الحلول الحقيقية للتنمية الجهوية وتوفير مواطن الشغل، غير تلك التي تكبد الدولة خسائر جمة اثر كل مفاوضات مع المحتجين، وانتهاج سياسة الترضيات العقيمة.

وتواصل حكومة الشاهد غير المدعومة سوى من المنظمات الاجتماعية الوطنية ورئاسة الجمهورية والتفاف شعبي وسياسي جديد بدء يظهر، في حربها على الفساد، التي تضرب “غربانا” عدة بحجر واحد عنوانه هيبة الدولة وفرض القانون، ولكن في أبعاده الاقليمية والدولية نجاح للشاهد قد يظهر في المستقبل القريب، ان تمكن هو وأخوته من تجاوز حاجز الأزمة السياسية الحالية غير الهينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *